الشمولية ومناهضة التمييز

دليل إرشادي للمنظمات اليافعة

مُقدّمة

تتوقع بيتنا سوريا من شركائها إتباع أفضل طرق الحوكمة التي تضمن السلامة والحماية والوصول لكافة فئات المجتمع بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الطائفة أو حالة الشراكة الزوجية أو المدنية أو الجنسانية أو الدين أو المعتقد أو العمر أو الطبقة الثقافية أو الإقتصادية أو القابليات الجسدية والعقلية. لخدمة هذا الهدف طورت بيتنا بالتعاون مع مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان هذا الدليل الإرشادي الذي يلخص بعض الممارسات الهامة لضمان حوكمة المؤسسات بطريقة عادلة ومنصفة على مستوى المؤسسة الشريكة وعلى مستوى المستفيدين/ات من المشاريع المشتركة. اعتمد هذا الدليل في تصميمه مراجع عدة وتم تطويره بشكل مُبَسّط، لكي يسهل استخدامه وتطبيقه بدون تكاليف أو مجهودات عالية من الشركاء والشريكات.

السياسات الداخلية

تخلق السياسات الداخلية الجيدة بيئة مريحة ومساحات للمستفيدين/ات وأصحاب وصاحبات المصلحة وكذلك للموظفين/ات والمتطوعين/ات والعضوات والأعضاء في المؤسسات. كما تمكن السياسات الداخلية المتعرضين/ات من سلوكيات مسيئة وغير لائقة، إذ يجب أن تحتوي السياسات الداخلية تعريفات للسلوكيات المسيئة وغير اللائقة وإجراءات للشكاوي والتحقيق وكذلك إجراءات تأديبية تتناسب مع نوعية وثقل وأثر السلوك غير اللائق على بيئة العمل والوضع النفسي للزميلات والزملاء أو المستفيدين/ات وغيرهم/ن من أصحاب وصاحبات المصلحة. تتنوع السياسات الداخلية في المؤسسات، بحسب حجمها واحتياجاتها وطبيعة عملها. من السياسات والوثائق التي يُنصح بتبنيها وتطويرها وتطبيقها في المؤسسات:

  • مدونة قواعد السلوك.
  • سياسات موارد بشرية (من التوظيف إلى تقييم التقديرات وعمليات الإقالة).
  • استراتيجيات التوظيف (لتحقيق التنوع بين الموظفين/ات).
  • العقود والصلاحيات والتوصيفات الوظيفية.
  • جداول الرواتب والوثائق المتعلقة بالرواتب وسياسات الأجور.
  • استراتيجية التواصل والظهور.
  • سياسة مناهضة التمييز والعنف.
  • سياسات واجراءات للشكوى والتحقيق في التحرشات الجنسية والتنمر.

التحرّش

نعرّف التحرّش على أنه مجموعة من السلوكيات التمييزية التي تعتبر مسيئة وغير مرغوب فيها وتهدد بطبيعتها المتلقي/ة لتلك التصرفات. لا يعتبر التحرش سلوكًا تمييزيًا قائم على الجندر أو الجنس وحسب، وإنما قد يتم التحرش كسلوك تمييزي مبني على العرق، والإثنية، والدين، والعمر، والقدرة الجسدية والعقلية، وغيرها. يمكن أن يتخذ التحرش أشكالًا عديدة، بما في ذلك الإيماءات الضمنية اللفظية والبدنية والجنسية غير المرغوب فيها، مثل تقديم الهدايا والأغراض واستخدام اللغة والصور ذات الإيحاءات الجنسية. غالباً ما يتم التحرش من قبل الأفراد أو المؤسسات في موقعيات سلطة وتأثير، على موظفيهم/ن وزملائهم/ن والمستفيدين/ات، وما إلى ذلك. ولكن لا يعني ذلك أنه لا يمكن لأشخاص في موقعيات غير ذات سلطة القيام بالتحرش. إن للتحرش تأثير خطير على متلقيّه، وقد يشمل ذلك التأثير على أداء عمل الفرد وخلق بيئة عمل غير آمنة وعدوانية. قد يسُتخدم التحرش أحيانًا كشرط للتوظيف و / أو الوصول إلى الخدمات.

التنمّر

نعتبر التنمر شكلاً من أشكال التحرش، ونعرّفه على أنه شكل من أشكال العنف والسلوك المسيء الموجَّه نحو فرد أو مجموعة، من قِبل فرد أو مجموعة لهم/ن سلطة على المجموعة المستهدفة من التنمّر. يتم الّتنمر من خلال الإغاظة، المزاح، الاعتداء الجسدي، الاعتداء على الإنترنت، الشتم، إلحاق الضرر بالممتلكات أو سرقتها، توجيه التهديدات والتخويف، والإيذاء العاطفي من خلال العدائية السلبية  على سبيل المثال. الفرق بين التحرش والتنمر هو أن التنمر كنوع من أنواع التحرش يعتبر أكثر تكرارًا ومنهجية في طبيعته، في حين أن الأنواع الأخرى من التحرش قد لا تكون بالضرورة متكرّرة.

الوقاية والحماية

هل لدى منظمتكن/م سياسات لإجراءات واضحة ضد التحرش الجنسي والتنمر؟

هل ت/يعرف العاملات/ين تلك الإجراءات؟

هل تحمي هذه الإجراءات هوية الضحايا والمنتهكين/ات؟

هل تصف تلك السياسات حقوق العاملات/ين ومسؤولياتهن/م طيلة فترة الإجراء؟

هل يوجد دعم معين نفسي أو إجتماعي توفره المؤسسة للضحايا؟

هل توفر المنظمة خدمات استشارة للضحايا كي يتحدثن عن مشكلاتهن/م؟

هل تأخذ اجراءات الحماية والوقاية والمنع من التحرش والتنمر وجهة نظر الضحية كمرجعيتها الأولى؟

حكم القانون الجيّد

تتطلب الحوكمة الجيدة أطر قانونية عادلة في داخل المؤسسة أو الحركة يتم تنفيذها من قبل هيئة معينة تهدف إلى توفير الحماية الكاملة لأصحاب وصاحبات المصلحة. ومن أجل الوصول إلى حوكمة جيدة، ينبغي أن تراعي هذه القوانين الاختلافات الأساسية ما بين الأفراد واختلافات احتياجاتهم/ن.

يجب أن تكون قوانين المؤسسة:

  • واضحة ومكتوبة،
  • معروفة للجميع،
  • عادلة،
  • قابلة للتطبيق،
  • يتم تنفيذها.

اللغة

من شأن اللغة التي نستخدمها يومياً في المؤسسات أن تخلق بيئة آمنة ومريحة للعاملين/ات وأصحاب وصاحبات المصلحة ومن شأنها كذلك أن تخلق بيئة غير شاملة وغير مرحبة بكافة أطياف المجتمع. كما من شأن اللغة تهميش وتضمين الأشخاص ومن شأنها زيادة أو الحد من الصور النمطية الملتصقة بفئات معينة من المجتمع. لذلك من المهم عند كتابة المنشورات وغيرها من المواد أن نحرص على أن تكون موجهة للجميع سواء في صيغة المؤنث أو المذكر. نستعرض هنا بعض الطرق التي يمكننا من خلالها تحسين اللغة المستخدمة في المواد المكتوبة:

  1. استخدام الأسماء والضمائر المُحايدة.
  2. استخدام الجمع (المؤنث السالم مصحوباً مع المذكر السالم، إلا في حالات جمع التكسير).
  3. استخدام المبني للمجهول.
  4. استخدام المصادر بدلاً من الأفعال.

اللغة الحسّاسة جندرياً

  • هل تستخدم المنظمة مصطلحات وصوراً حيادية جندرياً في المواد المطبوعة والمنشورة والبصرية والسمعية عندما تتواصل مع العالم الخارجي؟
  • هل اللغة المستخدمة بين العاملين/ات والمجموعات المستهدفة تراعي النوع الإجتماعي بين بعضهم/ن البعض؟
  • هل ينطبق هذا على التواصل الداخلي مثل مدونة قواعد السلوك والسياسات الداخلية؟

تقرير الكدح والمجهود والعمل

عادةً ما يتم إغفال التعبير عن التقدير للجهد والكدح والعمل الذي تبذله طواقم العمل على اختلاف مسؤولياتها. وعلى ذلك، من المهم التعبير عن التقدير وعدم الاستيلاء على عمل زملائنا وزميلاتنا ومرؤسينا ومرؤساتنا في المؤسسات بهدف خلق مساحات آمنة تسودها مفاهيم المساواة والعدالة الإجتماعية. لكل موظف/ة ومتطوع/ة ومستشار/ة وغيرهم/ن من الموارد البشرية المتاحة للمؤسسة بغض النظر عن تسمياتهم/ن الوظيفية دور هام وأساسي في نجاحها واستمرارية عملها. ومن المهم تشجيع جميع العاملين/ات في المؤسسات بالاعتراف بعمل زملائهم/ن وزميلاتهم/ن والكدح والجهد المبذول لتحقيق أهداف المؤسسة ومشاريعها. ويُعتبر هذا الاعتبار والتقدير جزءاِ لا يتجزأ من الحرص على تحفيز وتطوير وسلامة ورضا المساهمين/ات في نجاحنا. وبناءاً على ذلك، نتوقع من شركائنا الحرص على ما يلي:

  • الاعتراف بمساهمات الزملاء والزميلات في الإنجازات المختلفة للمؤسسة، ولفرق العمل.
  • ذكر أسماء المساهمين/ات في المنتجات المختلفة من تقارير وغيرها.
  • ذكر أسماء المساهمين والمساهمات خلال الاجتماعات التي يتم من خلالها عرض الأعمال المُنجَزة.
  • العمل على تحفيز الزملاء والزميلات من خلال رسائل شكر أو احتفاء بالعمل والإنجازات على مستوى فردي وعلى مستوى الفريق.
  • الحرص على شمل الإنجازات في تقييمات الأداء.

الحد من التمييز

يظهر التمييز لأسباب مختلفة وعادة ما يكون مبني على ما يسمى بالخصائص الواجب حمايتها.

الخصائص المحمية من التمييز

  • العمر
  • الأمومة والأبوة والرعاية
  • القابلية الجسدية والعقلية
  • الجنس والجندر
  • الحالة الزوجية
  • الدين
  • الحمل والإرضاع
  • لون البشرة
  • العرق/ الإثنية
  • الجنسية
  • الجنسانية
  • الوضع القانوني

من المهم أن نكون واعيين عن الاختلافات فيما بيننا، ومن المهم أن تحمي مؤسسات المجتمع المدني جميع الفئات المجتمعية من كافة أنواع العنف والتمييز بغض النظر عن موقعياتها الإجتماعية.

من المهم أن تحتوي المؤسسات على سياسات تحمي من التمييز وتردع الأفعال أو الأقوال أو النكات أو المصطلحات التي تعتبر تمييزية أو توحي بالتمييز أو تخلق خطابات كراهية سواء في داخل المؤسسة أو خارجها.

التمثيل والتنوّع

من المُفَضل أن تسعى المنطمات لتمثيل فئات مختلفة من المجتمع سواءاً من ناحية الجنس أو الدين أو العرق أو العمر- إلخ. وتعود أهمية هذا الأمر لكون منظمات المجتمع المدني ممثلة لفئات مختلفة من الناس ولذلك عليها أن تسعى جاهدةً لاحقاق التنوع والتمثيل ما بين عامليها/اتها.

فجوة الأُجور

ما زال هناك في شتى أنحاء العالم فجوة في الأجور ما بين النساء والرجال ولكن أحد سبل تأمين الأجر المتساوي في منظمتكم/ن هو وضع وتنفيذ جدول رواتب مهيكلاً بصرامة، ويمكن أخذ مستويات عدة بعين الاعتبار:

  • سنوات الخبرة في القطاع،
  • مستوى التعليم،
  • المهارات الضرورية للوظيفة

الفضاءات والمساحات الآمنة

من المهم وجود فضاءات آمنة تسمح بإلتقاء الأشخاص الذين ينتمون لمجموعات مهمشة بحسب الخصائص المحمية من التمييز. كما يُقصد بالفضاءات الآمنة أن يكون جو العمل إيجابياً وخالياً تماماً من التحرشات والتنمر وخطاب التحريض أو الكراهية وخلق بيئة يشعر العاملون/ات بها أن بإمكانهم/ن التعبير عن أنفسهم/ن بدون خوف من العواقب.

الشفافية

تتطلب الحوكمة الجيدة الشفافية على عدة مستويات في داخل المنظمات، ومنها الشفافية الإدارية والشفافية القانونية والشفافية المالية والشفافية فيما يخص عملية صنع القرارات، صياغة الاستراتيجيات وصياغة السياسات الداخلية في المنظمة. وتتطبق الشفافية المؤسساتية على المستوى الخارجي للمنظمات وعلاقاتها مع المجتمع والمنظمات الأخرى التي تعمل في مجالات مشابهة.

الشفافية على المستوى الداخلي

الشفافية القانونية: أن يعرف الجميع قوانين المنظمة.

الشفافية المالية: أن يكون هنالك معايير شفافة لتحديد الأجور وأن لا تكون ميزانية المنظمة سراً.

شفافية صنع القرار: أن يكون هنالك آلية تشاركية واضحة لصنع القرار في المنظمة.

شفافية الرؤية: أن يكون الجميع على علم ودراية برسالة المؤسسة الرئيسية.

شفافية صياغة القوانين وتعديلها: أن يكون جميع أعضاء المنظمة على علم بكيفية صياغة القوانين وتعديلها وأن يكونوا على علم ومشاركين/ات إذا ما طرأ تعديل عليها.

الشفافية على المستوى الخارجي

أن يكون المعنيين/ات على علم ودراية برؤية وأهداف وفعاليات المنظمة.

أن تتوفر تقارير مالية وسردية سنوية على الأقل عن فعاليات المنظمة.

أن تتوفر الأنظمة الداخلية للمنظمة للعامة من الناس- لأن مسؤولية محاسبة منظمات المجتمع المدني، تلقى على المجتمع.

أن يكون هنالك نظام شكاوي وتحقيقات واضح ومعروف للجميع من داخل وخارج المنظمة.

أن تقوم المنظمة بإشراك المجتمع في صياغة فعالياتها، بناءاً على تقييم احتياجات من منظور نسوي تقاطعي.

الاستجابة

من أساسيات الحوكمة الجيدة القدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع الذي نسعى لخدمته المتغيرة. ويجب أن تكون تلك الإستجابة على المستويين الداخلي والخارجي للمنظمة. كالإستجابة لاحتياجات الموظفات المختلفة أو الإستجابة لإحتياجات ذوي/ات القابليات الجسدية المختلفة أو ذوي/ات الهويات الجندرية غير المعيارية غير السائدة.

تُقييّم الإستجابة بحسب (١) إمكانية وصولية الأفراد المختلفين/ات للخدمات والحقوق، و(٢) نوعية الخدمات والحقوق التي تُقدم وملاءمتها لاحتياجات الناس المختلفة، و(٣) رضى الناس من كافة الخلفيات عن الخدمات.

نصائح عملية مُختارة

  1. العناية بشؤون واهتمامات جميع العاملين/ات،
  2. الحفاظ على هرمية تتبنى سياسات الرعاية والدعم في المؤسسة،
  3. خلق مساحة آمنة للمساءلة من ناحية سير العمل والعلاقات مع الغير،
  4. التعزيز الإيجابي والحوافز،
  5. التعامل مع تضارب المصالح وفض النزاعات،
  6. التواصل بشكل جيد ومستمر بين الزملاء،
  7. الوضوح في الأدوار والمسؤوليات،
  8. عدم التسامح مع حالات التحرش واستغلال النساء وغيرهن من المجموعات المهمشة،
  9. خلق مساحات آمنة بالمعنى المجازي والحرفي،
  10. ورشات عمل دورية في المنظمة عن التحرش والحساسية الجندرية والعدالة الاجتماعية،
  11. توفير بيئة عمل تسمح بالرعاية بالأطفال والعائلات،
  12. الميزانيات الحساسة جندرياً والتي تقوم على مبدأ التوزيع العادل للموارد،
  13. الإشراف الجيد: (١) الدعم العاطفي، (٢) الرقابة الإدارية، و(٣) التواصل العام في المؤسسة،
  14. بناء ثقافة المؤسسة على الإستشارة والتشارك ما بين جميع الأعضاء،
  15. تعزيز العلاقات ما بين الأفراد والأقران،
  16. مراجعة الأدوار والحدود والعلاقات والحقوق والواجبات بشكل دوري،
  17. استخدام السلطة بشكل إيجابي،
  18. خلق لجان أو رابط/ة اتصال تعنى بأمور الجندر وبمفاهيم الشمول والتعددية ومكافحة التمييز في المؤسسة.

يمكنكم تحميل الدليل الإرشادي من هنا.